كتاب أفضل الصلوات على سيد السادات (١)
(١)
كتاب أفضل الصلوات على سيد السادات سيدنا محمدجمعها القاضي الشيخ يوسف بن إسماعيل النبهاني
كتاب افضل الصلوات على سيد السادات
جمعها القاضي الشيخ يوسف بن إسماعيل النبهاني
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين حمداً يقترن بحكمته البالغة * ويحيط بنعمه السابغة * ويخص نعمته عليّ بالإيمان والإسلام فإنها أعظم نعمه * وأن جعلني من أمة سيدنا محمد خير الأنام وجعلها خير أمّة * كما أحمده على أن صلّى هو وملائكته على هذا النبي الكريم وأمر المؤمنين بذلك تشريفاً له وتعظيماً * فقال تعالى إنَّ الله وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمَا * اللهم صلى عليه وعلى آله أفضل صلاة صليتها أو تصليها على أحد من عبادك الأبرار والمقربين * تكون صلاتك على سيدنا إبراهيم وآله مع كما لها بالنسبة إليها كالذرة بالنسبة إلى جميع العالمين * وعلى إخوانه الأنبياء الذين تقدموه في الزمان * تقدم الأمراء على السلطان * وأصحابه نجوم الهدى * وأئمة أمته ومن بهم اقتدى * وسلم اللهم عليهم تسليماً كذلك * فالكل مملوك وأنت وحدك المالك * وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له * وأشهد أن سيدنا محمداً نبيّه ورسوله خير نبيّ أرسله * {أما بعد} فيقول الفقير المذنب يوسف بن إسمعيل النبهاني إني تفكرت في كثرة ذنوبي وقلة أعمالي الصالحة فعظم بذلك بلائي * وغلب خوفي على رجائي * ثم ألهمني الله سبحانه أن لا دواء لهذا الداء * أنفع من صدق الالتجاء * إلى سيد المرسلين * وحبيب رب العالمين * فقد قال تعالى وابتغوا إليه الوسيلة وهو صلى الله عليه وسلم أعظم الوسائل والوسائط لديه * وأفضل الخلائق وأحبهم إليه * وها أنا قد التجأت إلى جنابه الكريم صلى الله عليه وسلم وخدمته بهذا المجموع الذي جمعته في فضل الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم وسميته {أفضل الصلوات على سيد السادات} وجعلته قسمين وخاتمة القسم الأول أبين فيه فضلها إجمالاً وفوائدها * والقسم الثاني أفصّل فيه غرر كيفياتها وفرائدها * وأنسب كل صيغة إلى أهلها * مع بيان رواتها وفضلها * وليس لي في ذلك أدنى فضل * إلا مجرد النقل * ولم آل جهداً في اختيار الكتب المعتمدة وأهليها * وعز وجميع الأقوال إلى قائليها * أما الأحاديث الشريفة التي ذكرتها في فصول القسم الأول فإني أبين هنا الكتب التي نقلتها منها * ورويتها عنها * روماً للاختصار * وفراراً من ركاكة التكرار * وهي إحياء علوم الدين للإمام حجة الإسلام الغزالي * والشفاء للقاضي عياض * والأذكار للإمام محي الدين النووي * والمواهب اللدنية للعلامة أحمد القسطلاني * وكشف الغمة ولواقح الأنوار كلاهما للوارث المحمدي بحر الشريعة والحقيقة سيدي عبد الوهاب الشعراني * والزواجر والجوهر المنظم كلاهما لخاتمة المحققين العلامة شهاب الدين أحمد بن الحسني وشرحها شيخي وأستاذي خادم سنة رسول الله العلامة الشيخ حسن العدوي المصري قرأت عليه الأربعين النووية في جامع سيدنا الحسين رضي الله عنه وقسماً من صحيح البخاري في الجامع الأزهر سنة سبع وثمانين ومائتين وألف فمتى قلت الشيخ فهو المراد وقد جعل لشرحه مقدمة حافلة هي أجمع الكتب المذكورة وأنفعها في هذا الشأن وجل اعتماده فيها على كتاب القول البديع في فضل الصلاة على الحبيب الشفيع للحافظ السخاوي رحمهم الله أجمعين وفيما عدا الأحاديث النبوية أصرح باسم المنقول عنه في محله * وأنسب كل قول إلى أهله * وها أنا أبرأُ إلى الله من حولي وقوتي * وأسأَله سبحانه أن يجعل جزاءَه أفضل من نيتي * وأن يجعل هذا العمل مقبولاً عنده وعند رسوله * وأن يسعف هذا السائل في الدارين ببلوغ سؤله * بجاه سيدنا محمد نبيه الكريم * عليه وعلى آله وأصحابه أفضل الصلاة والتسليم * ويشتمل القسم الأول على سبعة فصول :-
الفصل الأول: في تفسير أن الله وملائكته الآية وما يناسبها من الأقوال.
الفصل الثاني: في الأحاديث التي ورد فيها الترغيب في الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بصيغة الأمر ونحوه وما ورد فيها ذكر الأعداد كقوله عليه الصلاة والسلام من صلى على واحدة صلى الله عليه بها عشراً وما يناسب ذلك.
الفصل الثالث: في الأحاديث التي ورد فيها الحثّ على الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وليلتها وبيان حكمة ذلك.
الفصل الرابع: في الأحاديث التي ورد فيها الترغيب في الإكثار من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم وما يتعلق بذلك من النقول.
الفصل الخامس: في الأحاديث التي ورد فيها ذكر شفاعته صلى الله عليه وسلم لمن يصلي عليه أو الترغيب في الصلاة عليه مطلقا.
الفصل السادس: في الأحاديث التي ورد فيها التحذير من ترك الصلاة عليه عند ذكره صلى الله عليه وسلم والنقول التي تناسب ذلك.
الفصل السابع: في بيان الفوائد الجمة والمنافع المهمة التي تحصل في الدنيا والآخرة لمن يصلي عليه صلى الله عليه وسلم وهو إجمال التفصيل المتقدم في الفصول السابقة وزيادة.
ويشتمل القسم الثاني على سبعين كيفية للصلاة عليه صلى الله عليه وسلم هي أكمل الكيفيات وأفضل الصلواتمع بيان فوائدها ومن رواها. وشرح منافعها ومزاياها. والصلاة المتممة للسبعين هي الصلاة الكبرى لسلطان الأولياء سيدنا عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه وهي وحدها تشتمل على أكثر من سبعين صلاة كل واحدة منها ذات فضل عظيم نقلتها من شرحها للعارف بالله سيدي عبد الغني النابلسي رضي الله عنه.
وتشتمل الخاتمة على سبع قصائد فرائد * جعلتها لخرائد هذه الصلوات قلائد * فعليك بهذا الكتاب أيها الأخ المسلم المحب لنبيه الراغب في الصلاة عليه لصلاح دينه ودنياه * فإنك مهما فتشت لا تكاد تجد ما اشتمل عليه مجموعا في كتاب سواه * وإني أبتهل إلى الله تعالى أن ينفعني به وكل مسلم سليم القلب من الأمراض * نقيّ اللسان الجنان من داء الاعتراض * إنه وليّ ذلك.
الفصل الأول: في تفسير آية إِنَّ الله وملائِكَتَهُ يُصَلُّونَ على النَّبِيّ يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلَيماً وما يناسبها من الأقوال.
قال العلامة شمس الدين الخطيب {يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِي} أي محمد صلى الله عليه وسلم قال ابن عباس أراد الحق سبحانه أن الله تعالى يرحم النبي والملائكة يدعون له والصلاة من الله الرحمة ومن الملائكة الاستغفار وقال أبو العالية صلاة الله تعالى ثناؤه عليه عند الملائكة وصلاة الملائكة الدعاء {يَا أّيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ} أي ادعوا له بالرحمة {وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} أي حيوه بتحية الإسلام وأظهروا شرفه بكل ما تصل قدرتكم إليه من حسن متابعته وكثرة الثناء الحسن عليه والانقياد لأمره في كل ما يأْمر به والسلام عليه بألسنتكم وذكر في السلام المصدر للتأكيد ولم يذكره في الصلاة لأنها كانت مؤكدة بقوله تعالى إِنَّ الله وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِي وأقل الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم اللهم صل على محمد وأكملها اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وآل إبراهيم إسمعيل واسحق وأولادهما ا.ه. ملخصاً وقال الإمام البيضاوي {إِنَّ الله وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِي} يعتنون بإظهار شرفه وتعظيم شأنه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ} اعتنوا أنتم أيضاً فإنكم أولى بذلك وقولوا اللهم صل على محمد {وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} قولوا السلام عليك أيها النبي وقيل وانقادوا لأوامره والآية تدل على وجوب الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم في الجملة وقيل تجب الصلاة كلما جرى ذكره وقال الشيخ رحمه الله قال الحافظ السخاوي قال ابن عبد البر أَجمع العلماء على أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فرض على كل مؤمن بقوله تعالى يا أَيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً وقال الإمام القرطبي لا خلاف في وجوبها في العمر مرة وأَنها واجبة في كل حين وجوب السنن المؤكدة وسبقه ابن عطية في ذلك فقال الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كل حال واجبة وجوب السنن المؤكدة التي لا يسع تركها ولا يغفلها إلا من لا خير فيه وعند الإمام الشافعي رضي الله عنه واجبة في الصلاة في التشهد الأخير وبقوله قال بعض أصحاب الإمام مالك رضي الله عنه وقال بعضهم بوجوب الإكثار منها من غير تحديد وقال الإمام الطحاوي تجب كلما سمع ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من غيره أو ذكره بنفسه وقال الإمام الحليمي في كتاب شعب الإيمان أن تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم من شعب الإيمان فتعظيمه منزلة فوق المحبة فحق علينا أن نحبه ونجلّه ونعظمه أكثر وأَوفر من إجلال كل عبد سيده وكل ولد والده وبمثل هذا نطق الكتاب ووردت أوامر الله تعالى ا.ه. ملخصاً. وفي الدر المنثور للحافظ السيوطي قال لما نزلت هذه الآية جعل الناس يهنونه صلى الله عليه وسلم وفي كثير من التفاسير وكتب الحديث عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى أنه لقيه كعب ابن عجرة فقال أهدى إليك هدية سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت بلى فأَهدها لي قال لما نزلت أن الله وملائكته يصلون على النبي الآية قلنا يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ورويت بزيادة ونقص.
{فائدة}
نقل العلامة القسطلاني في شرحه على البخاري وكتابه المواهب اللدنية عن العارف الرباني أبي محمد المرجاني أنه قال:
{وسر قوله صلى الله عليه وسلم كما صليت على إبراهيم وكما باركت على إبراهيم ولم يقل كما صليت على موسى لأن إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان التجلي له بالجمال لأن المحبة والخلة من آثار التجلي بالجمال ولهذا أمرهم صلى الله عليه وسلم أَن يصلوا عليه كما صلى على إبراهيم ليسألوا له التجلي بالجمال وهذا لا يقتضي التسوية فيما بينه وبين الخليل صلوات الله وسلامه عليهما لأنه إنما أمرهم أن يسألوا له التجلي بالوصف الذي تجلى به للخليل عليه الصلاة والسلام والذي يقتضيه الحديث المشاركة في الوصف الذي هو التجلي بالجمال ولا يقتضي التسوية في المقامين ولا في الرتبتين فإن الحق سبحانه يتجلى بالجمال لشخصين بحسب مقاميهما وإن اشتركا في وصف التجلي بالجمال فيتجلى لكل واحد منهما بحسب مقامه عنده ورتبته منه ومكانته فيتجلى للخليل عليه الصلاة والسلام بالجمال بحسب مقامه ويتجلى لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالجمال على حسب مقامه فعلى هذا يفهم الحديث}. ا.ه.
يعني ومقام سيدنا محمد أرفع من مقام سيدنا إبراهيم فتكون الصلاة المطلوبة له من الله تعالى أعلى وأرفع من الصلاة على سيدنا إبراهيم وهذا يؤيد ما قاله الإمام النووي من أن أحسن الأجوبة عن أشكال تشبيه الصلاة علىسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالصلاة على سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام مع كونه أفضل منه ما نسب إلى الإمام الشافعي رضي الله عنه من أن التشبيه لأصل الصلاة بأصل الصلاة.
وقال العلامة أحمد بن حجر المكي في كتابه الجوهر المنظّم في زيارة القبر الشريف النبوي المكرَّم:
{سبب إيثار سيدنا إبراهيم الخليل وآله المؤمنين أن الله تعالى لم يجمع بين البركة والرحمة إلا لهم بقوله في سورة هود رَحْمَةُ الله وبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُم أَهْلَ البَيْتِ إنَّهُ حَميدٌ مَجِيدٌ وأنه أفضل الأنبياء بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم} ا.ه.
وقال الحافظ السخاوي {أن المقصود من هذه الآية أن الله تعالى أخبر عباده بمنزلة نبيه صلى الله عليه وسلم عنده في الملأ الأعلى بأنه يثني عليه عند الملائكة المقربين وأن الملائكة يصلون عليه ثم أمر أهل العالم السفلي بالصلاة عليه والتسليم ليجتمع الثناء عليه من أهل العالمين العلوي والسفلي جميعاً}.
{فائدة مهمة}
قال العلامة أحمد بن المبارك في كتاب الإبريز الذي تلقاه من شيخه غوث الزمان وبحر العرفان سيدنا عبد العزيز الدباغ في الباب الحادي عشر:
{وسمعته رضي الله عنه يقول في قولهم أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مقبولة قطعاً من كل أحد. فقال رضي الله عنه لا شك أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الأعمال وهي ذكر الملائكة الذين هم على أطراف الجنة ومن بركة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كلما ذكروها زادت الجنة في الاتساع فهم لا يفترون عن ذكره والجنة لا تفتر عن الاتساع فهم يجرون والجنة تجري خلفهم ولا تقف الجنة عن الاتساع حتى ينتقل الملائكة المذكورون إلى التسبيح ولا ينتقلون إليه حتى يتجلى الحق سبحانه لأهل الجنة بالجنة فإذا تجلى لهم وشاهده الملائكة المذكورون أخذوا في التسبيح فإذا أخذوا فيه وقفت الجنة واستقرت المنازل بأهلها ولو كانوا عندما خلقوا أخذوا في التسبيح لم تزد الجنة شيئاً فهذا من بركة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. ولكن القبول لا يقطع به إلا للذات الطاهرة والقلب الطاهر لأنها إذا خرجت من الذات الطاهرة خرجت سالمة من جميع العلل مثل الرياء والعجب والعلل كثيرة جداً ولا يكون شيء منها في الذات الطاهرة والقلب الطاهر وهذا معنى ما في الأحاديث الآخر من قال لا إله إلا الله دخل الجنة يعني به إذا كانت ذاته طاهرة وقلبه طاهراً فإن قائلها حينئذٍ يقولها الله تعالى مخلصاً قال ابن المبارك وسألته رضي الله عنه لمَ كانت الجنة تزيد بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم دون التسبيح وغيره من الأذكار فقال رضي الله عنه لأنم الجنة أصلها من نور النبي صلى الله عليه وسلم فهي تحن إليه حنين الولد إلى أبيه وإذا سمعت بذكره انتعشت وطارت إليه لأنها تسقى منه صلى الله عليه وسلم والملائكة الذين في أطراف الجنة وأبوابها يشتغلون بذكر النبي صلى الله عليه وسلم والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فتحن الجنة إلى ذلك وتذهب نحوه من في جميع نواحيها فتتسع من جميع الجهات قال رضي الله عنه ولولا إرادة الله ومنعه لخرجت إلى الدنيا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وتذهب معه حيث ذهب وتبيت معه حيث بات إلا أن الله تعالى منعها من الخروج إليه صلى الله عليه وسلم ليحصل الإيمان به صلى الله عليه وسلم على طريق الغيب قال رضي الله عنه وإذا دخل النبي صلى الله عليه وسلم الجنة وأمته فرحت بهم الجنة واتسعت لهم وحصل لها من السرور والحبور ما لا يحصى}. ا.ه. باختصار مع تقديم وتأخير.
ونقل الشيخ رحمه الله عن الحافظ السخاوي عن الفاكهاني:
{أن الصلاة من الله تعالى على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من خصوصياته دون إخوانه الرسل وأنه ليس في القرآن ولا غيره فيما علم صلاة من الله على نبيّ غير نبينا صلى الله عليه وسلم فهي خصوصية اختصه الله بها دون سائر الأنبياء}. ا.ه.
قال وروى أبو عثمان الواعظ عن الإمام سهل بن محمد بن سليمان قال:
{هذا التشريف الذي شرَّف الله تعالى به محمداً صلى الله عليه وسلم بقوله أن الله وملائكته يصلون على النبي الآية أتمّ وأجمع من تشريف آدم عليه السلام بأمر الملائكة له بالسجود لأنه لا يجوز أن يكون الله مع الملائكة بذلك التشريف وقد أخبر الله تعالى عن نفسه جل جلاله بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم عن الملائكة بالصلاة عليه فتشريف يصدر عنه تعالى أبلغ من تشريف تختص به الملائكة من غير أن يكون الله تعالى معهم في ذلك. قال الحافظ وروى الواحدي بسنده عن الأصمعي قال سمعت المهدي على منبر البصرة يقول أن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه * وثنى بملائكة قدسه * فقال تشريفاً لنبيه وتكريماً * إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً * آثره بها من بين الرسل الكرام * وأتحفكم بها من بين الأنام * فقابلوا نعمه بالشكر * وأكثروا من الصلاة عليه بالذكر * قال السخاوي والإجماع منعقد على أن في هذه الآية من تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم والتنويه بقدره الشريف ما ليس في غيرها}.
وفي كتاب الجوهر المنظم للعلامة ابن حجر أخرج البيهقي عن ابن فديك قال:
{سمعت بعض من أدركت من الفضلاء يقول بلغنا أنه من وقف عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فتلا قوله تعالى أن الله وملائكته يصلون على النبي الآية ثم قال صلى الله على محمد وسلم وفي رواية صلى الله عليك يامحمد سبعين مرة ناداه ملك صلى الله عليك يا فلان لم تسقط لك اليوم حاجة.
قال: ولا دليل فيه لجواز ندائه صلى الله عليه وسلم باسمه فقد صرح أئمتنا بحرمة ذلك قال تعالى لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً وإنما ينادي بنحو يا نبي الله يا رسول الله ولا يعارض ذلك الحديث الصحيح أن رجلاً ضريراً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ادع الله لي أن يعافيني فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءَه ويدعو بهذا الدعاء اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم نبيّ الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي لتقضي لي اللهم شفعه فيّ فقام وقد أبصر وإنما لم يعارض ذلك هذا الحديث لأنه صلى الله عليه وسلم صاحب الحق فله أن يتصرف كيف يشاء ولا يقاس به غيره وقد استعمل السلف هذا الدعاء في حاجاتهم بعد موته صلى الله عليه وسلم وعلّمه بعض الصحابة لمن كانت له حاجة عند عثمان بن عفان رضي الله عنه أيام خلافته وفعله فقضاها. قال ابن حجر ولا فرق بين ذكر التوسل والاستغاثة والتشفع والتوجه به صلى الله عليه وسلم أو بغيره من الأنبياء وكذا الأولياء وفاقاً للسبكي} ا.ه. بتصرف واختصار.
{تنبيهات}
{الأول} قال الشيخ رحمه الله: {الصلاة من الله على نبيه رحمته المقرونة بالتعظيم وعلى غيره مطلق الرحمة ومن غيره تعالى الدعاء مطلقاً لا فرق بين ملك وبشر كذا حققه الأمير والصبان} ا.ه.
وعبارة ابن حجر في كتابه الجوهر المنظم معنى الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم: {أن الصلاة من الله سبحانه وتعالى هي الرحمة المقرونة بالتعظيم ومن الملائكة والآدميين سؤال ذلك وطلبه له صلى الله عليه وسلم وأما السلام فهو السلامة من المذام والنقائص فمعنى اللهم سلم عليه اللهم اكتب له في دعوته وأمته وذكره السلامة من كل نقص فتزداد دعوته على ممر الأيام علواً وأمته تكاثراً وذكره ارتفاعاً قال ويكره إفراد الصلاة عن السلام} وعكسه كما نقله النووي رحمه الله تعالى عن العلماء لورود الأمر بهما في الآية.
وفي حاشية العلامة البجيرمي على الخطيب:
{أن محل ذلك في غير ما ورد عن الشارع كالصلاة الإبراهيمية فلا يقال أن إفراد الصلاة فيها مكروه}.
وشرح ابن حجر معنى البركة في محل آخر من الكتاب المذكور فقال:
{والبركة النمو وزيادة الخير والكرامة وقيل التطهير من العيب وقيل دوام ذلك فمعنى بارك على محمد وأعطه من الخير أوفاه وأدم ذكره وشريعته وكثر أتباعه وعرّفهم من يمنه وكرامته أن تشفعه صلى الله عليه وسلم فيهم وتحلهم دار رضوانك ومعنى بارك على آهل أعطهم من الخير ما يليق بهم وأدم لهم ذلك}.
وقال القاضي عياض عن بكر القشيري قال:
{الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من الله تشريف وزيادة تكرمة وعلى من دون النبي رحمة قال وبهذا التقرير يظهر الفرق بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين سائر المؤمنين حيث قال تعالى إن الله وملائكته يصلون على النبي الآية. وقال قبلها في نفس السورة هو الذي يصلي عليكم وملائكته ومن المعلوم أن القدر الذي يليق بالنبي صلى الله عليه وسلم من ذلك أرفع مما يليق بغيره}.
وقال القسطلاني في المواهب اللدنية:
{قال ابن العربي فائدة الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ترجع إلى الذي يصلي عليه لدلالة ذلك على نصوح العقيدة وخلوص النية وإظهار المحبة والمداومة على الطاعة والاحترام للواسطة الكريمة صلى الله عليه وسلم}.
ونقل القسطلاني وشيخه السخاوي عن الإمامين الجليلين الحليمي وعز الدين بن عبد السلام: {أن صلاتنا على النبي صلى الله عليه وسلم ليست شفاعة منا له فإن مثلنا لا يشفع لمثله ولكن الله أمرنا بالمكافأة لمن أحسن إلينا وأنعم علينا فإن عجزنا عنها كافأناه بالدعاء فأرشدنا الله لما علم عجزنا عن مكافأة نبينا صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة عليه لتكون صلاتنا عليه مكافأة على إحسانه إلينا وإفضاله علينا إذ لا إحسان أفضل من إحسانه صلى الله عليه وسلم}.
وقال الشيخ رحمه الله قال الإمام المرجاني:
{صلاتك عليه صلى الله عليه وسلم لما كان نفعها عائداً عليك صرت في الحقيقة داعياً لنفسك}.
تعليقات
إرسال تعليق