كتاب أفضل الصلوات على سيد السادات (٢)

 

(٢)


وقال غيره:

{من أعظم شعب الإيمان الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم محبة له وأداء لحقه وتوقيراً له وتعظيماً والمواظبة عليها من باب أداء شكره صلى الله عليه وسلم وشكره واجب لما عظم منه من الأنعام فإنه عليه السلام سبب لنجاتنا من الجحيم ودخولنا في دار النعيم وإدراكنا الفوز بأيسر الأسباب ونيلنا السعادة من كل الأبواب ودخولنا إلى المراتب السنية والمناقب العلية بلا حجاب قال تعالى لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} ا.ه.

وقال ابن حجر في كتابه الجوهر المنظم:

{سئل الغزالي رحمه الله تعالى عن معنى صلاتنا عليه وصلاة الله تعالى أي عشراً ومائة على من صلى عليه واحدة وعن معنى استدعائه من أمته الصلاة منهم عليه صلى الله عليه وسلم أَيرتاح بذلك فأجاب بما حاصله مع الزيادة عليه معنى صلاة الله على نبيه وعلى المصلين عليه إفاضة أنواع الكرامات ولطائف النعم وسوابغ المنن والكرم عليه صلى الله عليه وسلم بحسب ما يليق به وعليهم بحسب ما يليق بهم وأما صلاتنا وصلاة الملائكة عليه صلى الله عليه وسلم فمعناها السؤال والابتهال في طلب تلك الكمالات والرغبة في إفاضتها عليه. وأما استدعاؤه صلى الله عليه وسلم الصلاة من أمته فلثلاثة أمور أحدها أن الأدعية مؤثرة في استدرار فضل الله سبحانه وتعالى ونعمته لا سيما في الجمع الكثير فإن الهمم إذا اجتمعت مع تخليتها عن النفس والهوى اتحدت مع روحانيات ملائكة الملأ الأسفل لما بينهما من المناسبة الناشئة عن التخلي عن كدورات الشهوات ومن ثمَّ قلما يخطئ دعاء الجمع الذين هم كذلك ولذا طُلب أي الجمع الكثير في الاستسقاء وغيره ثانيها ارتياحه صلى الله عليه وسلم بذلك كما قال صلى الله عليه وسلم إني أباهي بكم الأمم كما يرتاح العالم في حياته بتلامذته الذين تمّ به فلاحهم ورشادهم وصدقت منهم محبته وإجلاله على ذكر ثالثها شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته بتحريضهم على القربة بل القربات الكثيرة التي تجمعها الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم كتجديد الإيمان بالله سبحانه ثم برسوله ثم تعظيمه ثم العناية بطلب الكرامات له ثم باليوم الآخر لأنه محل أكثر تلك الكرامات ثم بذكر آهل وأصحابه وعند ذكر الصالحين تنزل الرحمة ثم بتعظيم الله سبحانه ثم بسبب نسبته إليه ثم بإظهار المودة له ولهم ثم بالابتهال والتضرع فيا لدعاء ثم بالاعتراف بأن الأمر كله إليه سبحانه وتعالى وأن النبي صلى الله عليه وسلم وإن جلَّ قدره لم يصل أحد لمرتبته عبد له سبحانه وتعالى محتاج إلى فضله ورحمته}.

{التنبيه الثاني} قال الإمام النووي في الأذكار:

{أجمعوا على الصلاة على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وكذلك أجمع من يعتديه على جوازها واستحبابها على سائر الأنبياء والملائكة استقلالاً والصلاة على غير الأنبياء. قال بعض أصحابنا هي حرام. وقال بعضهم خلاف الأولى والصحيح الذي عليه الأكثرون لها مكروهة كراهة تنزيه لأنه سعار أهل البدع وقد نُهينا عن شعارهم. قال أصحابنا والمعتمد في ذلك أن الصلاة صارت مخصوصة في لسان السلف بالأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم كما أن قولنا عز وجل مخصوص بالله سبحانه وتعالى فكما لا يقال محمد عز وجل وإن كان عزيزاً جليلاً لا يقال أبو بكر أو عليّ صلى الله عليه وسلم وإن كان معناه صحيحاً واتفقوا على جواز جعل غير الأنبياء تبعاً لهم في الصلاة فيقال اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد وأصحابه وأزواجه وذريته وأتباعه للأحاديث الصحيحة في ذلك وقد أُمرنا به في التشهد ولم يزل السلف عليه خارج الصلاة أيضاً، وأما السلام فقال الشيخ أبو محمدالجويني من أصحابنا هو في معنى الصلاة فلا يستعمل في الغائب فلا يفرد به غير الأنبياء فلا يقال عليّ عليه السلام وسواء في هذا الأحياء والأموات، وأما الحاضر فيخاطب به فيقال سلام عليك أو سلام عليكم أو السلام عليك أو عليكم وهذا مجمع عليه، قال ويستحب الترضي والترحم على الصحابة والتابعين فمن بعدهم من العلماء والعباد وسائر الأخيار وتخصيص بعض العلماء الترضي بالصحابة والترحم في غيرهم لا يوافق عليه قال ولقمان ومريم ليسا بنبيين فإذا ذكرا فالأرجح أن يقال رضي الله عنه أو عنها. وقال بعضهم يقال صلى الله على الأنبياء وعليه أو وعليها وسلم ولو قال عليه السلام أو عليها فالظاهر أنه لا بأس به} ا.ه. ملخصاً.

{التنبيه الثالث} في معنى آله صلى الله عليه وسلم.

قال ابن حجر في كتابه الجوهر المنظم: {المراد بهم هنا أي في الصلاة عليهم عند الشافعي رحمه الله تعالى والجمهور من حرمت عليهم الزكاة وهم مؤمنو بني هاشم والمطلب. وقيل أزواجه وذريته. وقيل ذرية فاطمة رضي الله عنها وعنهم خاصة. وقيل ذرية عليّ والعباس وجعفر وعقيل وحمزة. وبالغ بعضهم في الانتصار لهذا، وقيل جميع قريش وقيل جميع أمة الإجابة. ومال إليه مالك رحمه الله واختاره الأزهري وبعض الشافعية ورجحه النووي في شرح مسلم لكن قيده القاضي حسين وغيره بالأتقياء منهم وضُعِّف بأن المراد بالصلاة عليهم الرحمة المطلقة وهي تعم غير الأتقياء أيضاً وخبر آل محمد كل تقيّ سنده واه جداً. وروي من قول جابر بسند ضعيف والصلاة على الأصحاب معهم في غير تشهد الصلاة سنة بقياس الأولى لأنهم أفضل من الآل غير الصحابة فقول ابن عبد السلام رحمه الله تعالى الأولى الاقتصار على الوارد ضعيف} ا.ه.

وقال العارف بالله سيدي الشيخ عبد الغني النابلسي في أوائل شرح الصلوات المحمدية للغوث الرباني سيدي عبد القادر الجيلاني عند قوله وعلى آل محمد: {أي الذين آلوا إليها رجعوا بالنسب أو الإتباع إلى يوم الاجتماع وهم العارفون الكاملون من أهل الاجتماع الروحاني واللقاء الجسماني} ا.ه.

الفصل الثاني في الأحاديث التي ورد فيها الترغيب في الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بصيغة الأمر ونحوه وما ورد فيها ذكر الأعداد كقوله عليه الصلاة والسلام من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشراً وما يناسب ذلك.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

{مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً} رواه مسلم.

وقال صلى الله عليه وسلم:

{صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صَلاَتَك عَلَيَّ زَكَاةٌ لَكُمْ وَإِنَّهَا أَضْعَافٌ مُضَاعَفَةٌ}.

وكان صلى الله عليه وسلم يقول:

{صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ يُصَلِّي عَلَيْكُمْ}.

وقال صلى الله عليه وسلم:

{لاَ تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيداً وَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ}.

وقال صلى الله عليه وسلم:

{حَيْثُمَا كُنْتُمْ فَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ}.

وقال صلى الله عليه وسلم:

{حَيْثُمَا كُنْتُمْ فَصَلُّوا عَلَيُّ فَإِنُّ صَلاَتَكُمْ تَبْلُغُنِي}.

وقال صلى الله عليه وسلم:

{إِنُّ لله مَلاَئِكَةً سَيّاحِينَ يُبَلِّغُونِي عَنْ أُمُّتِي السَّلاَمَ}.

وقال صلى الله عليه وسلم:

{مَنْ صَلُّى عَلَيُّ بَلَغَتْنِي صَلاَتُهُ وَصَلُّيْتُ عَلَيْهِ وَكُتِبَ لَهُ سِوَى ذَلِكَ عَشْرُ حَسَنَاتٍ}.

وقال صلى الله عليه وسلم:

{مَنْ صَلُّى عَلَيُّ عِنْدَ قَبْرِي سَمِعْتُهُ وَمَنْ صَلُّى عَلَيَّ غَائِباً بُلِّغْتُهُ}.

وقال صلى الله عليه وسلم:

{مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيُّ إِلاَّ رَدَّ الله عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلاَمَ}.

وقال صلى الله عليه وسلم:

{لَقِيتُ جِبْرِيلَ فَقَالَ لِي إِنِّي أُبَشِّرُكَ أَنَّ يَقُولُ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَمَنْ صَلَّى عَلَيْكَ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ}.

وقال صلى الله عليه وسلم:

{جَاءَِنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ لاَ يُصَلِّي عَلَيْكَ أَحَدٌ إٍلاَّ صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَمَنْ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلاَئِكَةُ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ}.

وكان صلى الله عليه وسلم يقول:

{إِنَّ لله تَعَالَى مَلَكاً أَعْطَاهُ أَسْمَاعَ الْخَلاَئِقِ قَائِمٌ عَلَى قَبْرِي إِذَا مُتُّ فَلَيْسَ أَحَدٌ يُصَلِّي عَلَيَّ صَلاَةً صَادِقاً مِنْ قَلْبِهِ إِلاَّ قَالَ: يَا مُحَمُّدٌ صَلَّى عَلَيْكَ فُلاَنٌ ابْنُ فُلاَنٍ قَالَ فَيُصَلِّي الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَشْراً وَتُصَلِّي عَلَيْهِ الْمَلاَئِكَةُ مَا دَامَ يُصَلِّي عَلَيَّ}.

وعن أبي طلحة رضي الله عنه قال:

دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فرأَيت من بشره وَطَلاَقَتِهِ ما لم أَرَهُ قَطُّ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ:

{وَمَا يَمْنَعُنِي وَقَدْ خَرَجَ جِبْرِيلُ آنِفاً فَأَتَانِي بِبِشَارَةٍ مِنْ رَبِّي إِنَّ الله بَعَثَنِي إِلَيْكَ أُبَشِّرُكَ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِكَ يُصَلِّي عَلَيْكَ إِلاَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَمَلاَئِكَتُهُ بِهَا عَشْراً}.

وقال صلى الله عليه وسلم:

{مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى الله عَلَيْهِ عَشْراً وَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ عَشْراً صَلَّى الله مِائَةً وَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ مِائَةً كَتَبَ الله لَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ بَرَاءَةً مِنَ النِّفَاقِ وَبَرَاءَةً مِنَ النًارِ وَأَسْكَنَهُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الشُّهَدَاءِ فَأَكْثِرُوا مِنَ الصَّلاَةِ عَلَيَّ كُلَّمَا ذُكِرْتُ فَإِنَّهَا كَفَّارَةٌ لِسَيِّئَاتِكُمْ}.

وقال صلى الله عليه وسلم:

{مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً وَاحِدَةً صَلَّى الله عَلَيْهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ عَشْرَ مَرَّاتٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ وَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ مِائَةَ مَرًةٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ أَلْفَ مَرَّةٍ وَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ أَلْفَ مَرَّةٍ حَرَّمَ الله جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ وَثَبَّتَهُ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ عِنْدَ الْمَسْأَلَةِ وَجَاءَتْ صَلاَتُهُ عَلَيَّ نُوراً لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الصِّرَاطِ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَأَعْطَاهُ الله بِكُلِّ صَلاَةٍ صَلاَّهَا قَصْراً فِي الْجَنَّةِ قَلَّ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ}. وفي رواية: {وَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ أَلْفاً زَاحَمَتْ كَتِفُهُ كَتِفِي عَلَى بِابِ الْجَنًةِ}.

وقال صلى الله عليه وسلم:

{مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً مِنْ أُمَّتِي كَتَبَ الله لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ وَمَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ وَرَفَعَهُ بِهَا عَشْرَ دَرَجَاتٍ وَكُنَّ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ}. وفي رواية: {مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مِنْ أُمَّتِي صَلاَةً مُخْلِصاً مِنْ قَلْبِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرَ صَلَوَاتٍ وَرَفَعَهُ بِهَا عَشْرَ دَرَجَاتٍ وَكَتَبَ لَهُ بِهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ وَمَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ}.

وقال صلى الله عليه وسلم:

{مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صلى الله عليهِ وَمَلاَئِكَتُهُ سبعينَ صَلاَةً}.

وكان صلى الله عليه وسلم يقول:

{مَنْ صَلَّى عَلَيَّ فِي يَوْمٍ أَلْفَ مَرَّةٍ لَمْ يَمْتُ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ}.

وكان صلى الله عليه وسلم يقول:

{مَنْ صَلَّى عَلَيَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ قَضَى الله لَهُ مِائَةَ حَاجَةٍ أَيْسَرُهَا عِتْقُهُ مَنَ النَّارِ}.

ونقل الحافظ السخاوي عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه أنه قال:

{لولا أن أنسى ذكر الله عزَّ وجل ما تقربت إلا بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قَالَ جِبْرِيلُ يَا مُحَمُّدُ إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ عَشْرَ مَرَّاتٍ اسْتَوْجَبَ الأَمَانَ مِنْ سَخَطِي}.

وقال صلى الله عليه وسلم لأبي كاهل الصحابي رضي الله عنه:

{يَا أَبَا كَاهِلٍ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ كُلَّ يَوْمٍ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ وَكُلَّ لَيْلَىٍ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ حُبَّاً لِي وَشَوْقاً إِلَيَّ كَانَ حَقَّاً عَلَى الله أَنْ يَغْفِرَ لَهُ ذُنُوبَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَذَلِكَ الْيَوْمَ.

وقال صلى الله عليه وسلم:

{مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً كَتَبَ الله لَهُ قِيَراطاً مِنَ الأَجْرِ وَالْقِيرَاطُ مِثْلُ أُحُدٍ}.

وقال صلى الله عليه وسلم:

{مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةً لَمْ تَزَلِ الْمَلاَئِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا صَلَّى عَلَيَّ فَلْيُقِلَّ مِنْ ذَلِكَ عَبْدٌ أَوْ لِيُكْثِرْ}.

وروى أبو غسان المدني:

{من صلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة مرة في اليوم كان كمن داوم العبادة طول الليل والنهار}.

قال الإمام الشعراني رضي الله عنه في كتابه لواقح الأنوار:

{وسمعت سيدي علياً الخواص رحمه الله يقول:

صلاة الله تعالى على عبده لا يدخلها العدد لأنه ليس لصلاته تعالى ابتداء ولا انتهاء وإنما دخلها العدد من حيث مرتبة العبد المصلي لأنه محصور مقيد بالزمان فتنزَّل الحق تعالى للعبد بحسب شاكلة العبد وأخبر أنه تعالى يصلي على عبده بكل مرة عشراً فافهم ويؤيد ما قلنا كون العبد يسأل الله تعالى أن يصلي على نبيه دون أن يقول هو اللهم إني صليت على محمد مثلاً لأن العبد إذا كان يجهل رتبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرتبة الحق تعالى أولى فعلم أن تعداد الصلوات على النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو من حيث سؤالنا نحن الله أن يصلي عليه فيحسب لنا كل سؤال مرة} ا.ه.

وقال العارف ابن عباد في كتابه المفاخر العلية في المآثر الشاذلية قال أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه: {كنت في سياحتي فبت ليلة في موضع كثير السباع فجعلت السباع تهمهم عليَّ فجلست على ربوة عالية وقلت والله لأصلين على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه قال من صلى عليَّ مرة صلى الله عليه بها عشراً فإذا صلى الله عليَّ عشراً أبيت في أمن الله قال ففعلت ذلك فلم أخف شيئاً}.

وقال العارف بالله تاج الدين بن عطاء الله السكندري في كتابه تاج العروس الحاوي لتهذيب النفوس ما نصه:

{من قارب فراغ عمره ويريد أن يستدرك ما فاته فليذكر بالأذكار الجامعة فإنه إذا فعل ذلك صار العمر القصير طويلاً كقوله سبحان الله العظيم وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته وكذلك من فاته كثرة الصيام والقيام فليشغل نفسه بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنك لو فعلت في جميع عمرك كل طاعة ثم صلى الله عليك صلاة واحدة رجحت تلك الصلاة الواحدة على كل ما عملته في عمرك كله من جميع الطاعات لأنك تصلي على قدر وسعك وهو يصلي على حسب ربوبيته هذا إذا كانت صلاة واحدة فكيف إذا صلى عليك عشراً بكل صلاة كما جاء في الحديث الصحيح فما أحسن العيش إذا أطعت الله فيه بذكر الله تعالى أو الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم} ا.ه.

قال الشيخ ابن عطاء الله:

{من صلى عليه ربنا صلاة واحدة كفاه هم الدنيا والآخرة وقال الحافظ السخاوي نقلاً عن الإمام الفاكهاني وغاية مطلوب الأولين والآخرين صلاة واحدة من الله تعالى وأنَّى لهم بذلك بل لو قيل للعاقل أيما أحب إليك أن تكون أعمال جميع الخلائق في صحيفتك أو صلاة من الله عليك لما اختار غير الصلاة من الله تعالى فما ظنك بمن يصلي عليه ربنا سبحانه وجميع ملائكته على الدوام والاستمرار يعني إذا داوم العبد على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يحسن بالمؤمن أن لا يكثر من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم أو يغفل عن ذلك}.

الفصل الثالث في الأحاديث التي ورد فيها الحث على الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وليلتها وبيان حكمة ذلك:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

{أَكْثِرُوا عَلَيَّ مَنْ الصَّلاَةِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَةِ الْجُمُعَةِ فَمَنْ صَلَّى عَلَيً صَلاَةً صَلَّى الله عَلَيْهِ عَشْراً}.

وقال صلى الله عليه وسلم:

{أَكْثِرُوا مَنَ الصَّلاَةِ عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ آنِفاً عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ مُسْلِمٍ يُصَلِّي عَلَيْكَ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلاَّ صَلًيْتُ أَنَا وَمَلاَئِكَتِي عَلَيْهِ عَشْراً}.

وقال صلى الله عليه وسلم:

{أَكْثِرُوا مِنَ الصَّلاَةِ عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يَوْمٌ مَشْهُودٌ تَشْهَدُهُ الْمَلاَئِكَةُ وَإِنَّ أَحَداً لَنْ يُصَلِّيَ عَلَيَّ إِلاَّ عُرِضَتْ عَلَيَّ صَلاَتُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا. قال أبو الدرداء قلت وبعد الموت قَالَ إِنَّ الله حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ}.

وقال صلى الله عليه وسلم:

{أَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّ صَلاَةَ أُمَّتِي تُعْرَضُ عَلَيَّ فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ فَمَنْ كَانَ أَكْثَرَهُمْ عَلَيَّ صَلاَةً كَانَ أَقْرَبَهُمْ مِنِّي مَنْزِلَةً}.

وقال صلى الله عليه وسلم:

{مِنْ أَفْضَلُ أَيَّامِكُمْ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ قُبِضَ وَفِيهِ النَّفْخَةُ وَفِيهِ الْصَّعْقَةُ فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاَةِ فِيهِ فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ قَالُوا يَا رَسُولَ الله كَيْفَ تُعْرَضُ صَلاَتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمْتَ أي بفتحتين أو بضم الهمزة فكسر الراء {أُرِمْتَ} يعني بَلِيْتَ فَقَالَ إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ}.

وقال صلى الله عليه وسلم:

{أَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كُنْتُ لَهُ شَهِيداً وَشَفِيعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ}.

وقال صلى الله عليه وسلم:

{أَكْثِرُوا الصَّلاَةَ عَلَى نَبِيِّكُمْ فِي اللًيْلَةِ الغَرَّاءِ وَالْيَوْمِ الأَزْهَرِ.

وقال صلى الله عليه وسلم:

{مَنْ صَلَّى عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِائَةَ مَرَّةٍ غُفِرَتْ لَهُ خَطِيئَةُ ثَمَانِينَ سَنَةً.

وقال صلى الله عليه وسلم:

{مَنْ صَلَّى عَلَيَّ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَلْفَ مَرَّةٍ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ.

وقال صلى الله عليه وسلم:

{مَنْ صَلَّى عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَانَتْ شَفَاعَةً لَهُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

وقال صلى الله عليه وسلم:

{مَنْ صَلَّى عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثَمَانِينَ مَرَّةً غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُ ثَمَانِينَ عَاماً فَقِيلَ لَهُ رَسُولَ الله كَيْفَ الصَّلاَةُ عَلَيْكَ قَالَ تَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ وَرَسُولِكَ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَتَعْقِدُ وَاحِدَةً}.

وقال صلى الله عليه وسلم:

{مَنْ صَلَّى صَلاَةَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَقَامِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً ثَمَانِينَ مَرَّةً غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُ ثَمَانِينَ عَاماً وَكُتِبَ لَهُ عِبَادَةُ ثَمَانِينَ سَنَةً}.

وقال صلى الله عليه وسلم:

{إِنَّ لله مَلاَئِكَةً خُلِقُوا مِنَ النُّورِ لاَ يَهْبِطُونَ إِلاَّ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ بِأَيْدِيهِمْ أَقْلاَمٌ مِنْ ذَهَبٍ وَقَرَاطِيسُ مِنْ نُورٍ لاَ يَكْتُبُونَ إِلاَّ الصَّلاَةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ}.

قال الحافظ السخاوي قال إمامنا الشافعي رضي الله عنه:

{أحب كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كل حال وأنا في ليلة الجمعة ويومها أشد استحباباً}.

وقال ابن حجر في كتابه الدر المنضود عن بعضهم:

{أن الاشتغال بها يوم الجمعة وليلتها أعظم أجراً من الاشتغال بتلاوة القرآن ما عدا سورة الكهف لنص الحديث على قراءتها ليلة الجمعة ويومها}.

قال الشيخ رحمه الله وهو حجة في النقل ولعله أخذه من كثرة الروايات عنه عليه الصلاة والسلام في حثّه على كثرة الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في ليلة الجمعة ويومها ا.ه.

وفي المواهب اللدنية للعلامة القسطلاني ما نصه:

{فإن قلت ما الحكمة في خصوصية الإكثار من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وليلتها؟ أجاب ابن القيم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الأنام ويوم الجمعة سيد الأيام فللصلاة عليه فيه مزية ليست لغيره. مع حكمة أخرى وهي أن كل خير نالته أمته في الدنيا والآخرة فإنما نالته على يده صلى الله عليه وسلم فجمع الله لأَمته به بين خيري الدنيا والآخرة وأعظم كرامة تحصل لهم يوم الجمعة فإن فيه بعثهم إلى منازلهم وقصورهم في الجنة وهو يوم المزيد لهم إذا دخلوا الجنة وهو عيد لهم في الدنيا ويوم فيه ينفعهم الله تعالى بطلباتهم وحوائجهم ولا يرد سائلتهم وهذا كله إنما عرفوه وحصل لهم بسببه وعلى يده صلى الله عليه وسلم فمن شكره وحمده وأداء القليل من حقه صلى الله عليه وسلم أن يكثروا عليه من الصلاة في هذا اليوم وليلته} ا.ه.

الفصل الرابع في الأحاديث التي ورد فيها الترغيب في الإكثار من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم وما يتعلق بذلك من النقول:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

{أَوَّلَ مَا تُسْأَلُونَ فِي الْقَبْر عَنِّي}.

وكان صلى الله عليه وسلم يقول:

{الصَّلاَةِ عَلَيَّ نِورٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْدَ ظِلْمَةِ الصِّرَاطِ فَأَكْثِرُوا مِنَ الصَّلاَةِ عَلَيَّ}.

وكان صلى الله عليه وسلم يقول:

{مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى الله تَعَالَى وَهُوَ عَنْهُ رَاضٍ فَلْيُكْثِرْ مِنَ الصَّلاَةِ عَلَيَّ}.

وقال صلى الله عليه وسلم:

{مَنْ عَسُرَتْ عَلَيْهِ حَاجَتُهُ فَلْيُكْثِرْ مِنَ الصَّلاَةِ عَلَيَّ فَإِنَّهَا تَكْشِفُ الْهُمُومَ وَالْغُمُومَ وَالْكُرُوبَ وَتُكْثِرُ الأَرْزَاقَ وَتَقْضِي الْحَوَائِجَ}.

وقال صلى الله عليه وسلم:

{مَنْ عَسُرَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَلْيُكْثِرْ مِنَ الصَّلاَةِ عَلَيَّ فَإِنَّهَا تَحُلُّ الْعُقَدَ وَتَكْشِفُ الْكُرَبَ}.

وَكَان صلى الله عليه وسلم يقول:

{إَنَّ أَنْجَاكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَهْوَالِهَا أَكْثَرُكْمُ عَلَيَّ صَلاَةً فِي دَارِ الدُّنْيَا إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي الله وَمَلاَئِكَتِهِ كِفَايَةٌ وَإِنَّمَا أَمَرَ بِذَلِكَ الْمُؤْمِنِينَ لِيُثِيبَهُمْ عَلَيْهِ}.

وكان صلى الله عليه وسلم يقول:

{لَيَرِدَنَّ الْحَوْضَ عَلَيَّ أَقْوَامٌ لاَ أَعْرِفُهُمْ إِلاَّ بِكَثْرَةِ الصَّلاَةِ عَلَيَّ}.

وكان صلى الله عليه وسلم يقول:

{أَكْثَرُكُمْ أَزْوَاجاً فِي الْجَنَّةِ أَكْثَرُكُمْ صَلاَةً عَلَيَّ}.

وقال صلى الله عليه وسلم:

{أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاَةً}.

وقال صلى الله عليه وسلم:

{ثَلاَثَةٌ تَحْتَ ظِلِّهَ عَرْشِ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ. قِيلَ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: مَنْ فَرَّجَ عَنْ مَكْرُوبٍ مِنْ أُمَّتِي وأَحْيَى سُنَّتِي وَأَكْثَرَ الصَّلاَةَ عَلَيَّ}.

تعليقات