كتاب أفضل الصلوات على سيد السادات (٣)
(٣)
في رسالة الإمام أبي القاسم القشيري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
{أوحى الله عزَّ وجل إلى موسى عليه السلام أني قد جعلت فيك عشرة آلاف سمع حتى سمعت كلامي وعشرة آلاف لسان حتى أَجبتني وأَحب ما تكون إليَّ وأقربهُ إذا أكثرت الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم}.
ونقل الشيخ في شرحه على الدلائل عن شارحيها الفاسي والجمل وعن الشنواني في حاشيته على مختصر البخاري والحافظ السخاوي في كتابه القول البديع رحمهم الله أجمعين أنهم ذكروا في كتبهم هذه عن كعب الأحبار رضي الله عنه قال:
{أَوحى الله عز وجل إلى موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام في بعض ما أوحى إليه يا موسى لولا من يعبدني ما أسهلت من يعصيني طرفة عين يا موسى لولا من يشهد أن لا إِله إلا الله لأَسلت جهنم على الدنيا يا موسى إذا لقيت المساكين فسائلهم كما تسائل الأغنياء فإن لم تفعل ذلك فاجعل كل شيءٍ عملته تحت التراب يا موسى أَتحب أن لا ينالك من عطش يوم القيامة قال إلهي نعم قال فأَكثر الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم}.
قال السخاوي:
{ويروى في بعض الأخبار أنه كان في بني إسرائيل عبد مسرف على نفسه فلما مات قد غفرت له قال يا ربي وبماذا قال إنه فتح التوراة يوماً ووجد فيها اسم محمد صلى الله عليه وسلم فصلى عليه فقد غفرت له بذلك}.
وعن أُبَيِّ بن كعب رضي الله عنه قال:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ربع الليل قام فقال: يا أيُّها النَّاسُ اذْكُرُوا الله جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ.
فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: يَا رَسُولَ الله إِني أُكْثِرُ الصَّلاَةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلاَتِي؟
فَقَالَ مَا شِئْتَ.
قَالَ: الرُّبْعَ؟
قال: ما شِئْتَ، وَإِنْ زِدْتُ فَهُوَ خَيْرٌ.
قَالَ: النِّصْفَ؟
قال: ما شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ.
قال: الثُّلْثَيْنِ؟ قال: ما شئتَ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ.
قال: يا رسُولَ الله فَأَجْعَلُ صَلاَتِي كُلَّهَا لَكَ؟
قَالَ إِذاً تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ ذَنْبُكَ.
وفي رواية: إِذاً يَكْفِيكَ الله هَمَّ دُنْيَاكَ وَآخِرَتِكَ.
وفي طبقات الإمام الشعراني في ترجمة أبي المواهب الشاذلي رضي الله عنهما قال:
{رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت يا رسول الله ما معنى قول أبيّ بن كعب فكم اجعل لك من صلاتي؟ قال: معناه أن يهدي ما في ذلك من الثواب في صحيفتي دونه.}
ونقل الشيخ عن الحافظ السخاوي عن ابن أبي حجلة عن أبي حطيب:
{أن رجلاً من الصالحين أخبره أن كثرة الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم تدفع الطاعون}.
وقال الإمام الشعراني في كشف الغمة: قال بعض العلماء رضي الله عنهم:
{وأقل الإكثار من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم سبعمائة مرة كل يوم وسبعمائة مرة كل ليلة}.
وقال غيره:
{أقل الإكثار ثلاثمائة وخمسون كل يوم وثلاثمائة وخمسون كل ليلة}.
وقال رضي الله عنه في كتابه لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية:
{أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نكثر من الصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلاً ونهاراً ونذكر لإخواننا في ذلك ما في ذلك من الأجر والثواب ونرغبهم فيه كل الترغيب إظهاراً لمحبته صلى الله عليه وسلم وأن جعلوا لهم ورداً كل يوم وليلة صباحاً ومساء من ألف صلاة إلى عشرة آلاف صلاة كان ذلك من أفضل الأعمال}
ثم قال:
{ويحتاج المصلي إلى طهارة وحضور مع الله لأَنها مناجاة لله كالصلاة ذات الركوع والسجود. وإن لم تكن الطهارة لها شرطاً في صحتها، ثم قال فمن واظب على ما ذكرناه كان له أجر عظيم وهو من أولى ما يتقرب به إليه صلى الله عليه وسلم وما في الوجود من جعل الله تعالى له الحل والربط دنيا وأخرى مثله صلى الله عليه وسلم فمن خدمه على الصدق والمحبة والصفاء دانت له رقاب الجبابرة وأكرمه جميع المؤمنين كما ترى ذلك في من كان مقرباً عند ملوك الدنيا ومن خدم السيد خدمته العبيد وكان ورد شيخنا وقدوتنا إلى الله تعالى الشيخ نور الدين الشوني كل يوم عشرة آلاف وكان ورد الشيخ أحمد الزواوي أربعين ألف صلاة وقال لي مرة طريقتنا أن نكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم حتى يصير يجالسنا يقظة ونصبحه مثل الصحابة ونسأله عن أمور ديننا وعن الأحاديث التي ضعفها الحفاظ عندنا ونعمل بقوله صلى الله عليه وسلم فيها وما لم يقع لنا ذلك فلسنا من المكثرين للصلاة عليه صلى الله عليه وسلم.
واعلم يا أخي أن طريق الوصول إلى حضرة الله من طريق الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من أقرب الطرق فمن لم يخدمه صلى الله عليه وسلم الخدمة الخاصة به وطلب دخول حضرة الله فقد رام المحال ولا يمكّنه حجاب الحضرة أن يدخل وذلك لجهله بالأدب مع الله تعالى فحكمه حكم الفلاح إذا طلب الاجتماع بالسلطان من غير واسطة فافهم فعليك يا أخي بالإكثار من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن خدام النبي صلى الله عليه وسلم لا يتعرض لهم الزبانية يوم القيامة إكراماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقد نفعت الحماية مع التقصير ما لا تنفعه كثرة الأعمال الصالحة مع عدم الاستناد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستناد الخاص ووالله ليس مقصود كل صادق من جمع الناس على ذكر الله إلا المحبة في الله ولا من جمعهم على الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا المحبة فيه وقد قدمنا أوائل العهود أن صحبة النبي صلى الله عليه وسلم البرزخية تحتاج إلى صفاء عظيم حتى يصلح العبد لمجالسته صلى الله عليه وسلم وأن من كان له سريرة سيئة يستحي من ظهورها في الدنيا والآخرة لا يصلح له صحبة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان على عبادة الثقلين كما لم تنفع صحبة المنافقين ومثل ذلك تلاوة الكفار للقرآن لا ينتفعون بها لعدم إيمانهم بأحكامه وقد حكى الثعقلي في كتاب العرائس أن لله تعالى خلقاً وراء جبل قاف لا يعلم عددهم إلا الله ليس لهم عبادة إلا الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم} ا.ه. ملخصاً.
وذكر العلامة الشيخ أحمد ابن المبارك في كتاب الإبريز في مناقب شيخه غوث الزمان سيدنا عبد العزيز الدباغ:
{أن سيدنا الخضر على نبينا وعليه السلام أعطاه ورداً في بداية أمره أن يذكر كل يوم سبعة آلاف مرة اللهم يا رب بجاه سيدنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم اجمع بيني وبين سيدنا محمد بن عبد الله في الدنيا قبل الآخرة وداوم على هذا الورد رضي الله عنه وذكر في الكتاب المذكور في أماكن متعددة أنه كان رضي الله عنه يجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم يقظة ويسأله مسائل فيجيبه بأجوبة مطابقة لما ذكره أئمة العلماء مع أنه رضي الله عنه كان أميا لا يقرأ ولا يكتب}.
وقال سيدي عبد الغني النابلسي في شرح صلوات سيدي الغوث الشيخ عبد القادر الكيلاني رضي الله عنهما عند قوله وأتحفنا بمشاهدته صلى الله عليه وسلم:
{أي رؤيته ومعاينته يقظة في الدنيا للشيخ جلال الدين السيوطي رسالة في ذلك سماها إنارة الحلك في جواز رؤية النبي والملك وقد اجتمعت في المدينة المنورة عام مجاورتي بها في شهر رمضان سنة خمس بعد المائة والألف بالشيخ الإمام الهمام الفاضل الكامل العالم العامل محمود الكردي رحمه الله تعالى وكنت أجلس معه عند باب الحجرة النبوية على ساكنها أشرف الصلاة وأكمل السلام والتحية وكان يخبرني أنه يرى النبي صلى الله عليه وسلم يقظة ويتكلم معه ويأتي مرة إلى الحجرة فيقال له ذهب يزور عمه حمزة رضي الله عنه ويحكي له وقائع جرت بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة وأنا مؤمن بذلك ومصدق له فيه وهو رجل من العلماء الصادقين حتى أنه مرة دعاني إلى بيته داخل المدينة وأضافني وأخرج لي تفسيراً جمعه للقرآن العظيم في ثمان مجلدات ورأيت له كتاباً في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مثل كتاب دلائل الخيرات المشهور وأكبر منه وله غير ذلك}.
وذكر الشهاب ابن حجر الهيثمي في شرح همزية المديح النبوي:
{قال في حديث مسلم من رآني في منامه فسيراني في اليقظة أنه حكي عن ابن أبي جمرة والبارزي واليافعي وغيرهم عن جماعة من التابعين ومن بعدهم أنهم رأوه صلى الله عليه وسلم في المنام ورأوه بعد ذلك في اليقظة وسألوه عن أشياء غيبية فأخبرهم بها فكانت كما أَخبر قال ابن أبي جمرة وهذه من جملة كرامات الأولياء فيلزم منكرها الوقوع في ورطة إنكار كراماتهم وفي المنقذ من الضلال للغزالي رحمه الله أن أرباب القلوب في يقظتهم قد يشاهدون الملائكة وأرواح والأنبياء ويسمعون منهم أصواتاً ويقتبسون منهم فوائد ومن المعلوم أنه صلى الله عليه وسلم حي في قبره وأنه لا يراه في اليقظة الرؤية النافعة إلا وليّ وأنه لا يبعد أنه من أكرم برؤيته أن يكرم بإزالة الحجب بينه وبينه صلى الله عليه وسلم مع كونه في قبره فقد يراه الأولياء في اليقظة في قبره ويحادثونه وإن بعدت ديارهم واختلفت مراتبهم ولا يلزم من وقوع ذلك منهم على جهة الكرامة الباهرة أنهم صحابة لأن الصحبة انقطعت بموته صلى الله عليه وسلم وإذا كان من رآه بعد موته قبل دفنه غير صحابي فهؤلاء كذلك بالأولى فاندفع قول فتح الباري هذا مشكل جداً ولو حمل على ظاهره كانوا صحابة}.
قال الشهاب ابن حجر أن القطب أبا العباس المرسي تلميذ القطب الأكبر أبي الحسن الشاذلي:
{حفظت عنه رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة مراراً لا سيما عند قبر والده بالرافة ولقد كان شيخي وشيخ والدي الشمس محمد بن أبي الحمائل يرى النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدخل رأسه في جيب قميصه ثم يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه كذا فيكون كما أخبر لا يتخلف ذلك أبداً فاحذر من إنكار ذلك فإنه السم الموحى}. قال النابلسي: وليس هذا بأمر عجيب ولا شأن غريب فإن أرواح الموتى مطلقاً لم تمت ولا تموت أبداً ولكنها إذا فارقت الأجسام الترابية العنصرية تصورت في صورها كتصور الروح الأمين جبريل عليه السلام في صورة أعرابي وفي صورة دحية الكلبي كما ورد في الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا كان هذا في أرواح عامة الناس الذين لم تحبس أرواحهم بالتبعات والحقوق التي ماتوا وهي عليه من كما قال تعالى كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين فما بالك بأرواح النبيين والمرسلين عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين وليس الموت بإعدام للأرواح وإن بليت أجسامها وسؤال القبر حق وكذلك نعيمه وعذابه حق في مذهب أهل السنة والجماعة والسؤال والنعيم والعذاب إنما يكون في عالم البرزخ لا في عالم الدنيا وعالم البرزخ بابه القبر وليس في القبور إلا أجسام الموتى لأن القبور من عالم الدنيا وأرواح الموتى في عالم البرزخ إحياء بالحياة الأمرية وإنما كانت الأجسام في الدنيا إحياء بأرواحها، فلما عزلت عن التصرف فيها ماتت الأجسام والأرواح باقية في حياتها على ما كانت، وإنما الموت نقلة من عالم إلى عالم، فالأرواح المكلفة غير المرهونة بما كسبت تسرح في عالم البرزخ وهي في صور أجسامها وملابسها وتظهر في الدنيا لمن شاء الله تعالى أن يظهرها له كأرواح الأنبياء والأولياء والصالحين من عباد الله تعالى وهذا أمر لا ينبغي للمؤمن أن يشكك فيه لأنه مبني على قواعد الإسلام وأصول الأحكام ولا يرتاب فيه إلا المبتدعة الضالون الجاحدون على ظواهر العقول والأفهام والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم وهو بكل شيءٍ عليم.}
وذكر الجندي في شرح الفصوص: {أن الشيخ الأكبر قدس الله سره كان بعد موته يأتي إلى بيته يزور أم ولد له ويقول لها كيف حالك كيف أنت أخبرته بذلك وهو لا يشك في صدقها} ا.ه.
وقال الحافظ السخاوي في كتابه القول البديع:
{أيّ وسيلة أشفع، وأي عمل أنفع، من الصلاة على من صلى الله عليه وجميع ملائكته، وخصه بالقربة العظيمة منه في دنياه وآخرته، فالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم أعظم نور، وهي التجارة التي لا تبور، وهي ديدن الأولياء في المساء والبكور، فكن مثابراً على الصلاة على نبيك صلى الله عليه وسلم فبذلك تظهر من غيك ويزكو منك العمل، وتبلغ غاية الأمل، ويضيء نور قلبك، وتنال مرضاة ربك، وتأمن من الأهوال، يوم المخاوف والأوجال، صلى الله عليه وسلم تسليماً}.
{قال الشيخ عبد نقله هذه العبارة وهل تنويرها للقلوب إذا صلى مع الإخلاص والمهابة ولكونه الواسطة العظمى صلى الله عليه وسلم وفاء بحقه العظيم أو ولو قصد الرياء {قطع الإمام الشاطبي والسنوسي بحصول ثوابها للمصلي ولو قصد الرياء} وحقق العلامة الأمير في حاشيته على عبد السلام نقلاً عن بعض المحققين أن لها جهتين فمن جهة القدر الواصل له صلى الله عليه وسلم فهذا لا شك في وصوله ومن جهة القدر الواصل للمصلي فكبقية الأعمال لا ثواب فيه إلا بالإخلاص وهذا هو الحق لعموم طلب الإخلاص في كل عبادة وذم ضده في الكل أيضاً} ا.ه.
وان شئت تحقيق هذه المسألة بأكثر من هذا فعليك بكتاب الإبريز للعلامة أحمد ابن المبارك فقد حقق فيه هذا البحث تحقيقاً شافياً في أواخر الباب الحادي عشر منه.
وقال في آخر ذلك:
{إذا فهمت هذا ونحوه علمت أنه لا دليل عل القطع بقبول الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم نعم هي أرجى في القبور من غيرها والله تعالى أعلم} ا.ه.
قال بعض العارفين:
{ولفخامتها عن غيرها من أنواع العبادة ذكر بعض أهل الحقيقة أنها توصل إلى الله تعالى من غير شيخ}.
ونقل ذلك الفاسي في شرح الدلائل عن الشيخ السنوسي والشيخ زروق والشيخ أبي العباس أحمد بن موسى اليمني ولكن قال القطب الملوي:
{أن هذا من حيث أن لها تأثيراً عجيباً لتنوير القلوب وإلا فالواسطة في الوصول لا بد منه} ا.ه. بتصرف}.
الفصل الخامس: في الأحاديث الوارد فيها ذكر شفاعته صلى الله عليه وسلم لمن يصلي عليه أو التغريب في الصلاة عليه مطلقاً
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إِذَا سَمِعْتُمُ المْؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ وَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مّرَّةً صَلَّى الله عَلَيْهِ عَشْراً ثًمَّ سَلُوا لِيَ الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لاَ تَنْبَغِي إّلاَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ الله تَعَالَى وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الِوَسِيلَةٌ حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعَةُ}.
وقال صلى الله عليه وسلم:
{مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الأَذَانَ وَالإِقَامَةَ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةٍ التَّامَّةِ وَالصَّلاَةِ القَائِمَةِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَأَعْطِهِ الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَالدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ وَالشَّفَاعَةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي}.
قال العلامة ابن حجر في كتابه الجوهر المنظّم:
{صح في الأحاديث فَمَنْ سِأَلَ الله لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وفي رواية وَجَبَتْ ي بالوعد الصادق الذي لا تخلف له وفيه بشرى عظيمة بالموت على دين الإسلام إذ لا تجب الشفاعة إلا لمن هو كذلك وشفاعته صلى الله عليه وسلم لا تختص بالمذنبين بل قد تكون برفع الدرجات وغيرها من الكرامات الخاصة كالإيواء في ظل العرش وعدم الحساب وسرعة دخول الجنة فسائل الوسيلة يخص بذلك أو بعضه، ثم قال والوسيلة هي أعلى درجة في الجنة كما قاله صلى الله عليه وسلم وأصلها لغة يتقرب به إلى الرب عز وجل أو إلى الملك أو السيد}.
وفي كتاب شعب الإيمان لخليل القصري ذكر في تفسير الوسيلة التي اختص بها نبينا صلى الله عليه وسلم {أنها التوسل وأن النبي صلى الله عليه وسلم يكون في الجنة بمنزلة الوزير من الملك من عير تمثيل ولا تشبيه تعالى الله عن ذلك علوماً كبيراً فلا يصل إلى أحد شيء من العطايا والمنح ذلك اليوم إلا بواسطته صلى الله عليه وسلم. قال الإمام السبكي رحمه الله تعالى بعد ذكره ذلك وإن كان كذلك فالشفاعة في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها تكون خاصة به صلى الله عليه وسلم لا يشاركه فيها غيره والمقام المحمود هو الشفاعة العظمى في فصل القضاء لنبينا صلى الله عليه وسلم يحمده فيه الأولون والآخرون ومن ثم فسر في أحاديث بالشفاعة وعليه إجماع المفسرين. كما قاله الواحدي} ا.ه.
قال الإمام الشعراني رضي الله عنه في المبحث الثاني والثلاثين من كتابه اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر:
{فإن قلت فهل الوسيلة مختصة به صلى الله عليه وسلم فلا تكون لغيره أو يصح أن تكون لغيره لقوله في الحديث لا ينبغي أن تكون إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فلم يجعلها له صلى الله عليه وسلم نصاً فالجواب كما قاله الشيخ محيي الدين في الباب الرابع والسبعين يعني من الفتوحات المكية في الجواب الثالث والتسعين أن الذي نقول به أنه لا يجوز لأحد سؤال الوسيلة لنفسه أدباً مع الله تعالى في حق رسوله صلى الله عليه وسلم الذي هدانا الله به وإيثار له أيضاً على أنفسنا وما طلب منا أن نسأل الله له الوسيلة إلا تواضعاً منه صلى الله عليه وسلم وتأليفاً لنا نظير المشاورة فتعين علينا أدباً وإيثاراً ومروءة ومكارم أخلاق أن الوسيلة لو كانت لنا لوهبناها له صلى الله عليه وسلم وكان هو الأولى بأفضل الدرجات لعلو منصبه ولما عرفناه من منزلته عند الله تعالى. وقال رضي الله عنه في الباب السابع والثلاثين وثلاثمائة أن منزلته صلى الله عليه وسلم في الجنان هي الوسيلة التي يتفرع منها ي جميع الجنان وهي في جنة عدن دار المقامة ولها شعبة في كل جنة من الجنان ومن تلك الشعبة يظهر محمد صلى الله عليه وسلم لأهل تلك الجنة وهي في كل جنة أعظم منزلة فيها}ا.ه.
{فائدة}
في ثبت العلامة السيد محمد عابدين عن أبي المواهب الحنبلي بسنده إلى الإمام العلامة الصوفي ذي التصانيف المعتبرة المفيدة الشيخ علوان علي بن عطية الحموي الشافعي الشاذلي أنه قال في كتابه مصباح الدراية ومفتاح الهداية:
{أسباب حسن الخاتمة الاستقامة ودوام الذكر ومواظبة جواب المؤذن وسؤال الوسيلة أي له صلى الله عليه وسلم ومنها بل أرجاها المواظبة على هذا الدعاء وهو اللهم أَكرم هذه الأمة المحمدية بجميل عوائدك في الدارين إكراماً لمن جعلتها من أمته صلى الله عليه وسلم ومنها الملازمة على سيد الاستغفار الوارد في الحديث الصحيح وهو اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعتُ أبوءُ لك بنعمتك عليّ وأبوءُ بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوبَ إلا أنت ومنها صلاة الصبح والعصر في الجماعة وغير ذلك من أوجه الخير المحمودة قولاً وفعلاً. وأما أسباب سوء الخاتمة والعياذ بالله تعالى فهي حب الدنيا والكبر والعجب والحسد والغفلة والعقيدة الفاسدة والإصرار على فعل منهي عنه والنظر إلى المرد والنساء ومخالفة السنة المأثورة عنه صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من أوجه الشر المذمومة قولاً وفعلاً. وروى أبو المواهب المذكور عن والدها لشيخ عبد الباقي الحنفي عن الشيخ المعمر على اللقاني عن الشيخ عبد الوهاب الشعراني رضي الله عنه عن الخضر عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليه السلام عن رب العزة عز وجل من واظَبَ على آية الكرسي وآمن الرسولُ إلى آخر سورة البقرة وشهد الله أنه لا إله إلا هو إلى قوله أن الدين عند الله الإسلام وقل: اللهمَّ مَالِكَ الْمُلْكَ. إلى قوله: بغير حساب وسورةِ الإخلاصِ والمعوذتين والفاتحة عقب كل صلاة أمن م سلب الإيمان} ا.ه.
وقال صلى الله عليه وسلم:
{من صَلَّى عَلَيَّ حِينَ يُصْبِحُ عَشْراً وَحِينَ يُمْسِي عَشْراً أَدْرَكَتْهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مَنْ صَلَّى عَلَيَّ كُنْتُ شَفِيعَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}.
وقال صلى الله عليه وسلم:
{إِنَّ الله تَعَالَى لَيَنْظُرُ إِلَى مَنْ يُصَلِّي عَلَيَّ وَمَنْ نَظَرَ الله تَعَالَى إِلَيْهِ لاَ يُعَذِّبُهُ أَبَداً. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: إِذَا جَلَسَ قَوْمٌ يُصَلُّونَ عَلَيَّ حَفَّتْ بِهِمُ الْمَلاَئِكَةُ مِنْ لَدُنْ أَقْدَامِهِمْ إِلَى عَنَانِ السَّمَاءِ بِأَيْدِيهِمْ قَرَاطِيسُ الْفِضَّةِ وَأَقْلاَمُ الذَّهَبِ يَكْتُبُونَ الصَّلاَةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَقُولُونَ زِيدُوا زَادَ الله فَإِذَا اسْتَفْتَحُوا الذِّكْرَ فُتِحَتْ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَاسْتُجِيبَ لَهُمُ الدُّعَاءُ وَأَقْبَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهَمْ بَوَجْهِهِ مَا لَمْ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَيَتَفَرَّقُوا فَإِذَا تَفَرَّقُوا انْصَرَفَ الْكَتَبَةُ يَلْتَمِسُونَ حِلَقَ الذِّكْرِ}.
وكان صلى الله عليه وسلم يقول:
{الصَّلاَةُ عَلَيَّ أَمْحَقُ لِلْخَطَايَا مِنَ الْمَاءِ لِلنَّارِ وَالسَّلاَمُ عَلَيَّ أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ الرِّقَابِ وَحُبِّي أَفْضَلُ مِنْ مُهَجِ الأَنْفُسِ أَوْ قَالَ مِنْ ضَرْبِ السَّيْفِ فِي سَبِيلِ الله عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ صّلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً حُبّاً لِي وَشَوْقاً إِلَيَّ أَمَرَ الله حَافِظَيْهِ أَنْ لاَ يَكْتُبَا عَلَيْهِ ذَنْباَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ}.
وكان صلى الله عليه وسلم يقول:
{رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ عَجَباً رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي يَزْحَفُ عَلَى الصِّرَاطِ مَرَّةً وَيَحْبُو مَرَّةً وَيَخِرُّ مَرَّةً وَيَتَعَلَّقُ مَرَّةً فَجَاءَتْهُ صَلاَتُهُ عَلَيَّ فَأَخَذَتْ بِيَدِهِ فأَقَامَتْهُ عَلى الصِّرَاطِ حَتَّى جَاوَزَهُ}.
وكان صلى الله عليه وسلم يقول:
{زَيِّنوا مَجِالِسَكُمْ بٍالصَّلاَةِ عَلَيَّ فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ نُورٌ لَكْمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وفي روايةٍ زَيِّنُوا مَجَالِسَكُمْ بِالصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِذِكْرِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه.}
{وكان صلى الله عليه وسلم يقول:
أَقْرَبُ مَا يَكُونُ أَحَدُكُمْ مِنِّي إِذَا ذَكَرَنِي وَصَلَّى عَلَيَّ. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: مَنْ صَلَّى عَلَيَّ طَهَّرَ الله قَلْبَهُ مِنَ النِّفَاقِ كَمَا يُطَهِّرُ الثَّوبَ الْمَاءُ}.
وقال صلى الله عليه وسلم:
{مَا مِنْ عَبْدَيْنِ مُتَحَابَّيْنِ يَسْتَقْبِلُ أَحَدْهُمَا صَاحِبَهُ وَيُصَلِّيانِ عَلَى النِّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلاَّ لَمْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يُغفَرَ لَهُمَا ذُنُوبُهُمَا مَا تَقَدَّمَ مِنْهَا وَمَا تَأَخَّرَ}.
وكان صلى الله عليه وسلم يقل:
مَنْ أَرَادَ أَنْ يُحَدِّثَ بِحَدِيثٍ فَنَسِيَهُ فَلْيُصَلِّ عَلَيَّ فَإِنَّ صَلاَتَهُ عَلَيَّ خَلَفٌ مِنْ حَدِيثِهِ وَعَسَى أَنْ يَذْكُرَهُ}.
وقال صلى الله عليه وسلم:
{إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَيَّ فَصَلُّوا عَلَى أَنْبِيَاءِ الله وَرُسُلِهِ فَإِنَّ الله بَعَثَهُمْ كَمَا بَعَثَنِي صلى الله عليه وعليهم أجمعين}.
وقال صلى الله عليه وسلم:
{مَنْ صَلَّى عَلَيَّ فِي كَتَابٍ لَمْ تَزَلٍ الْمَلاَئِكَةُ تَسْتَغْفِرُ لَهُ مَا بَقِيَ اسْمِي فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ}.
وقال صلى الله عليه وسلم:
{إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَمْجِيدِ رَبِّهِ سَبْحَانَهْ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَدْعُو بِمَا شَاءَ}.
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:
{ذكر لي أنَّ الدعاء يكون بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى يُصَلَّى على النبي صلى الله عليه وسلم. وعن ابن مسعود رضي الله عنه إذا أراد أحدكم أن يسأل الله شيئاً فليبدأْ بمدحه والثناء عليه بما هو أهله ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يسأل الله بعد فإنه أجدر أن ينجح أو يصيب}.
وقال أبو سليمان الداراني رضي الله عنه:
{من أراد أن يسأل الله حاجته فليبدأ بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يسأل الله حاجته وليختم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فإن الله يقبل الصلاتين وهو أكرم من أن يدع ما بينهما}.
قال الحافظ ابن الصلاح:
{ينبغي أن يحافظ على كتابة الصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذكره لاسمه الشريف ولا يسأم من تكرير ذلك عند تكرره فإن ذلك من أكبر الفوائد وليحذر من فعل الكسالى وعوام الطلبة فيكتبون صورة صلعم بدلاً عن صلى الله عليه وسلم وكفى شرفاً قوله صلى الله عليه وسلم من صلَّى عليَّ في كتاب لم تزل الملائكة يستغفرون له ما دام أسمي في ذلك الكتاب} ا.ه.
وكان صلى الله عليه وسلم يقول:
{مَنْ قَالَ جَزَى الله عَنَّا مُحَمَّداً مَا هُوَ أَهْلُهُ أَتْعَبَ سَبْعِينَ كَاتِباً أَلْفَ صَبَاحٍ. ذكرها سيدي عبد الوهاب الشعراني في عهوده الكبرى وغيره. وقال وهي من أورادي فْقولها ألف مرة صباحاً وألف مرة مساءُ كل يوم والحمد لله}.
الفصل السادس: في الأحاديث التي ورد فيها التحذير من ترك الصلاة عليه عند ذكره صلى الله عليه وسلم والنقول التي تناسب ذلك
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
{رَغِمَ أَنْفُ رَجُل ذُكِرْتُ عِنْدَهْ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلِ دَخَلَ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهْ وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الْكِبَرَ فَلَمْ يُدْخِلاَهُ الْجَنَّةَ}.
وفي روايةٍ
{أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمِ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ آمِينْ ثُمَّ صَعِدَ فَقَالَ آمِينْ ثُمَّ صَعِدَ فَقَالَ أَمِينْ فَسَأَلَهُ مُعَاذٌ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَتَانِي فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ سُمِّيتَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلمْ يُصَلِ عَلَيْكَ فَمَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ فَأَبْعَدَهُ الله قُلْ آمِينْ وَقٌالَ لِي مِنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ فَمَاتَ مِثلَ ذَلِكَ وَمَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فَلَمْ يَبِرَّهُمَا فَمَاتَ مِثْلَهُ}.
{وفي رواية زِيَادَةُ وَأَسْحَقَهُ بَعْدَ فَأَبْعَدَهُ الله في الثَّلاَثِ مَرَّاتٍ}.
تعليقات
إرسال تعليق